نجيب الدين السمرقندي
142
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل التاسع : في ذيابيطس « 1 » ] هو أن يخرج الماء كما يشرب بحاله من غير أن يتغير في زمان قصير ويقال له سلس البول أيضا والاستسقاء الذي في الأنمس ؛ لأن الماء الذي يجتمع دائما في الوعاء القابل للبول المسمى انمس وهو المثانة ونسبة هذا المرض إلى المشروب وأعضائه ، نسبة زلق الأمعاء والمعدة إلى المطعومات فكما أن المطعوم يستفرغ في زلق الأمعاء على حاله من غير تغيّر ، كذلك المشروب يستفرغ هاهنا . وسببه : إفراط سوء المزاج الحارّ للكلية فتجذب المائية من الكبد فوق ما يحتمله لينطفئ ما عرض لها من اللهيب ثم تدفعها لضعفها واتساع فوهاتها أي : فوهات مجاريها العارضة بسبب سوء مزاجها الحارّ المرخى وبسبب امتلائها من المائية المجذوبة إليها فلا تقدر الماسكة على ضبطها وتنبيه الدافعة وتتحرك لدفعها أو تتخلى القوى عنها عند ثقل الكلية وعموم الضعف فتستفرغ بنفسها وتجذب الكلية أيضا تارة أخرى من الكبد لبقاء الحرارة فيها والكبد مما قبلها وهو الماساريقا والمعدة فلا يزال هناك انجذاب متصل للمائية واندفاع ، ولذلك يسمى هذا المرض الدولاب فإنه ترجمة ذيابيطس في اللغة العربية ، وذلك لأن أهل إسكندرية مياههم في الأحواض فينصبون عليها دواليب ينزحون بها الماء عنها ويردونه إليها ، ليتطلف الماء بهذا التحريك والتقلب في الهواء ويبعد
--> ( 1 ) . قاموس القانون : Diabetes .